حيدر حب الله
460
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الطباطبائي ، ومن الحاضرين السيد كمال الحيدري ، في حين هناك من علماء المذهب من يذمّ ابن عربي ويجعله في صفوف النصب والزندقة ، كالسيد جعفر مرتضى والسيد مرتضى الشيرازي وغيرهم . بأيّ الرأيين نأخذ ؟ وبأيهما نرتب الأثر إن كان من أثر ؟ لا سيما وأنّنا نتّبع العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ومنهم نأخذ الدين . * في سؤالكم نقطتان : النقطة الأولى : من الطبيعي أن يختلف العلماء في شخصيّةٍ مثل شخصيّة ابن عربي ، فلو أنتم قرأتم كتبه وراجعتموها ستجدون أنّ الرجل في مواضع كثيرة من كتبه يستخدم لغةً يشوبها الغموض والترميز ، لا سيما في كتاب ( فصوص الحكم ) ، ومن الممكن - وسط لغة صوفيّة مكثفة - أن يحصل اختلاف في فهم الرجل ، وليس هذا الأمر حكراً على ابن عربي ، فهناك عدّة شخصيات في التاريخ وقع خلاف في تشيّعها وتسنّنها أو في حقيقة مذهبها ، مثل الإمام أبي حامد الغزالي ( 505 ه - ) الذي ادّعى بعض علماء الإماميّة تشيّعه في آخر عمره ، كما ذهب إليه - على ما في بالي - الفيض الكاشاني وغيره . ومثل الإمام فخر الدين الرازي ، الذي سمعتُ شفاهاً عن الشيخ حسن زاده آملي من بعض تلامذته المعروفين المعاصرين ، أنّه - أي الشيخ حسن زاده آملي حفظه الله - يصلّي للفخر الرازي كلّ ليلة ركعتين ؛ لأنّه يعتقد بأنّه شيعي ! وقد تقرأ وتسمع بأشياء غريبة عجيبة في هذا المجال ، فهناك من يتداول حديثاً - ولست مازحاً فيما أنقل - عن تشيّع آنشتاين وأنّه دارت بينه وبين بعض العلماء بحوث ، ويُقحمون هنا اسم المرجع الديني السيد حسين البروجردي رحمه الله ، وهناك عشرات الشخصيات التي وقع خلاف في توجّهها المذهبي الدقيق عبر التاريخ ، لا سيما من المعتزلة